الشيخ محمد باقر الإيرواني
37
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
عن الأدلة الأربعة بناء على تفسير السنّة بخصوص السنّة المحكية بالخبر وعدم تعميمها للخبر الحاكي . أما لو تنزلنا وفسّرناها بما يعم الخبر الحاكي فالإشكال المتقدم لا يرد ، ولكنه يرد إشكال آخر ، وهو أنه يلزم خروج بعض مباحث السنّة كمباحث الألفاظ عن علم الأصول ، فإنه من جملة مباحث الألفاظ أن الأمر هل يدل على الوجوب أو لا ؟ والنهي هل يدل على الحرمة أو لا ؟ ومن الواضح أن الدلالة على الوجوب أو الحرمة وإن كانت عارضة على الأمر والنهي الواردين في الكتاب والسنّة الشريفين ولكنها عارضة لهما بواسطة خارجية أعم ، فإنه حينما نقول : بدلالة الأمر الوارد في ذلك على الوجوب فلا نقول به لخصوصية للأمر الوارد في الكتاب والسنّة الشريفين بل لأن الأمر بشكل عام في لغة العرب موضوع للوجوب ويدل عليه . وتخصيص الأمر الوارد في الكتاب والسنّة بالبحث ليس إلّا من جهة أنه هو محل الابتلاء وليس لكون الدلالة المذكورة مختصة به . وعليه يلزم - وطبيعي المقصود على رأي المشهور - أن تكون مباحث الألفاظ خارجة عن مسائل علم الأصول لأن العارض المبحوث عنه فيها عارض غريب وليس ذاتيا ، إذ العارض بالواسطة الخارجية الأعم عارض غريب . « 1 »
--> ( 1 ) لا يخفى أن هذا الإشكال الثاني الوارد على تقدير تفسير السنّة بما يعمّ الخبر الحاكي لا يرد على خصوص هذا التقدير بل يرد على التقدير الأوّل أيضا ، وإنما لم يذكره قدّس سرّه هناك باعتبار أنه يمتلك إشكالا على التقدير الأوّل ولا يحتاج معه إلى ذكر هذا الإشكال الثاني ، وهذا بخلافه على هذا التقدير فإنه حيث يزول بناء عليه الإشكال السابق احتاج إلى ذكر هذا الإشكال الجديد على التقدير المذكور .